ابن الأثير

466

الكامل في التاريخ

281 ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائتين ذكر مسير المعتضد إلى ماردين وملكه إيّاها وفيها خرج المعتضد الخرجة الثانية إلى الموصل ، قاصدا لحمدان بن حمدون ، لأنّه بلغه أنّ حمدان مال إلى هارون الشاري ، ودعا له ، فلمّا بلغ الأعراب والأكراد مسير المعتضد تحالفوا أنّهم يقاتلون [ 1 ] على دم واحد ، واجتمعوا ، وعبّوا عسكرهم ، وسار المعتضد إليهم في خيله جريدة ، فأوقع بهم ، وقتل منهم ، وغرق منهم في الزاب خلق كثير . وسار المعتضد إلى الموصل يريد قلعة ماردين ، وكانت لحمدان بن حمدون ، فهرب حمدان منها وخلّف ابنه بها ، فنازلها المعتضد ، وقاتل من فيها يومه ذلك ، فلمّا كان من الغد ركب المعتضد فصعد إلى باب القلعة ، وصاح : يا بن حمدان ! فأجابه ، فقال : افتح الباب ، ففتحه ، فقعد المعتضد في الباب ، وأمر بنقل ما في القلعة وهدمها ، ثمّ وجّه خلف ابن حمدون ، وطلب أشدّ الطلب ، وأخذت أموال له ، ثمّ ظفر به المعتضد بعد عوده إلى بغداذ . وفي عوده قصد الحسنيّة وبها رجل كرديّ يقال له شدّاد ، في جيش كثير ، قيل كانوا عشرة آلاف رجل ، وكان له قلعة ، فظفر به المعتضد وهدم قلعته .

--> [ 1 ] يقتلون .